Deprecated: mysql_connect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/belal/public_html/_Bin/includes/db/mysql.php on line 31
شبكة آل الحريري

السادة الحريرية في حماة

يعود تاريخ استيطان السادة الحريرية بحماة إلى منتصف القرن الثامن الهجري عندما ارتحل السيد الحسيب النسيب زاهد محيي الدين بن يحيى النجاب بن علي برهان الدين أبي النصر الحريري من قرية بصر إلى حماة سنة 655 هـ/1257م، واستقر بها حتى وفاته بها سنة 693 هـ/1293م، وقد ناهز الثمانين، ودفن بداره في حماة، وتحولت هذه الدار بعد ذلك إلى تكية، تتكون اليوم من مسجد ومجلس وباحة بالإضافة إلى غرفة خاصة للمؤذن والقائم على المسجد، ولا يزال أحفاد الشيخ زاهد محيي الدين يقومون بخدمة هذا المكان منذ وفاته حتى يومنا هذا، وقد تم ترميم هذه التكية وتجديدها عام 2008، وتقع اليوم في منطقة المرابط بالقرب من سوق الصاغة بحماة.

وقد أعقب السيد زاهد محيي الدين في حماة مطراً وحديداً، فأما حديد فقد سكن بقرية القادر غربي حماة من أعمال كفر طاق، وقبره اليوم في شيزر بقرية حديد.

وأما السيد مطر فقد تولى مشيخة الحريرية الرفاعية بعد أبيه بحماة، ودفن إلى جانبه في تكيته، وقد انتشرت ذريته التي تقدر اليوم بحوالي خمس عشر أسرة رئيسة في حماة منهم: بيت السواح أبناء الشيخ أحمد السائح من قرية كادو، ومنهم كذلك أبناء الشيخ محمد ولهم أملاك في معرزف في طريق حمص-حماة.

وقد استقر عدد من حريرية حماة في حلب وما جاورها، ومن أبرز وجهائهم في القرن العشرين الحاج محمد وهبي الحريري الذي انتخب في البرلمان السوري عن حلب عام 1943، وهو الحاج محمد وهبي بن الحاج مصطفى جميل أفندي بن محمد وهبي بن مصطفى الحريري الذي ورد نسبه كاملاً في مخطوط مشجرة السادة الحريرية بحماة، وسنورد نص المخطوط كاملاً في أدناه.

ويقيم قسم من السادة الحريرية في منطقة فجدان، من آل الأسعد وآل البنك، وآل عقلة.

كما يوجد فروع للسادة الحريرية من أبناء الحاج سراج الدين الحريري بالقرب من إدلب بقرية تل منّس، وكذلك أبناء الشيخ إبراهيم الحريري بمنطقة الجانودية في جسر الشغور.

نسب السيد موسى الحريري في حماة

نصت شجرة نسب السادة الحريرية في حماة على أن السيد الحاج مصطفى جميل أفندي الحريري، وأولاده: السيد محمد بشير، والسيد محمد شفيق، والسيد محمد وهبي، قد قاموا بتوثيق نسبهم سنة 1329 هـ/1911م، وتم حفظ النسخة الأصلية من نسبهم في دار الخلافة العثمانية باسطنبول، وذلك بناء على نسخة سابقة يعود تاريخها إلى سنة 1126هـ/1714م، وفيما يلي نص المخطوط:

القسم الأول (سنة 1126هـ/1714م):(1)

"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي اختار محمداً من أشرف العالمين نسباً، وأزكى البرية حَسَباً، وأبرَزَ من تيار بِحَار الشرف والكمال، والرفعة والجلال، جوهرةَ تلك الحضرة المحمدية، والذات المصطفوية، فكان لوجود هذه الذرية الطاهرة سَببا، وجعلهم طُرُقاً للهُدى، ونجوماً للاهتدا، ورفعهم على البرية رُتبا، أَحْمَده على ما أنعم على البرية بوجود هذه الذرية، وأشكرُه شُكْرَ مُعترِفٍ بهذه النِّعمة على هذه الأمَّةِ شُكْرَ عبدٍ بذلك مُحتسِباً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له. إِلَهٌ اصطفى محمَّداً من خير أهل عصره أمّاً وأباً، وأشهد أنَّ سيِّدَنا مُحمَّداً عبدُه ورسوله صاحب الشرف الأعلى، والمقام الأسنى، على سائر البرية عجماً وعرباً، صلى الله عليه وعلى آله ما تفرقت الأنساب قبائل وشُعباً، وصلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلّم، وشرّف وكرّم وعظّم».

أما بعد فقد قال الله في كتابه المبين، وهو أصدق القائلين: «قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ»،(2)وقال عز شأنه وجل جلاله: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»،(3) وقال سبحانه وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».(4)

وقال النبي المكرم صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم اثنتان لم تضلوا وهما فيكم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض عترتي وكتاب الله» هكذا في الشجرة، وقد أخرجه الترمذي بلفظ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ ‏‏ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي». ‏‏‏قَالَ الترمذي:‏ ‏«وَهَذَا ‏‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ‏ ‏مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ‏». وقال صلى الله عليه وسلم: «من آذى أهل بيتي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله تبرأ الله منه».(5) وقال صلى الله عليه وسلم: «عترتي آل بيتي، فمن أحبهم، فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم، فببغضي أبغضهم».(6)

فتطابقت الأدلة الشرعية من الكتاب والسُّنَّة، وإجماع الأُمَّة على شرف هذه الذُّريَّة الهاشِميَّة، والسُّلالة المحمّديّة، وعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ الأمرُ بوجوب محبتهم، والحثّ على صِلَتِهم، والذبِّ عنهم بكلِّ ما أمكن، والإحسان لِمَواليهم، ومحبتهم، والانتصار لهم في سائر الأحوال، وقضاء حوائجهم مهما يُستطاع، ليفوز مِن جدِّهم مُحَمَّد المصطفى بالشفاعة العظمى يوم العرض الأكبر. «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ».(7)

ولما كان ابن عمنا وعزيزنا وشخنا وقدوتنا منهل الواردين، ومربي المريدين، وقدوة السالكين، وبقية الأولياء والصالحين، السيد الحسيب النسيب، صاحب الحسب الطاهر والنسل الفاخر، والكرامات الظاهرة، والإشارة الفاخرة، السيد موسى بن السيد أحمد من أبناء هذه السلسلة الشريفة، والذرية العفيفة، الذين هم أصح الناس نسباً، وأزكاهم حسباً، وكان ابن عمنا، ونسبه متصل بنسبنا، وحسبه من حسبنا، طلب بمحضر حضرة أقضى قضاة المسلمين، أولى ولاة الموحدين، معدن الفضل واليقين، حجة الحق على الخلق أجمعين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، خادم الشرع المطهر: محمد أفندي بن محمود أفندي؛ القاضي بمحروسة حماة حالاً، آخذ له عن النسب الأعظم، والدرج الأكبر، شجرة شريفة تنبئ عن سلفه، وزيادة في شرفه، ومصداقاً لصحة انتسابه حالة سياحته واغترابه، وحثاً على إكرامه وإجلاله، وتوقيره واحترامه، فأجبته إلى ذلك بعد تحقيق عصابته، وتصحيح انتسابه.

والأمر من الحاكم الشرعي المومى إليه، بعد ثبوت ذلك لديه بالبينة العادلة الشرعية، والتزكية المقرونة المرضية، والتفحص التام مني ومنه، وبعد الاستخارة الواردة عن سيد الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلم تسليما، وكتبت له هذه الشجرة بعد أن استمديت المعونة من الله سبحانه وتعالى، وتوكلت عليه، وفوضت في جميع الحالات أموري إليه، فرحم الله من عامل المشار إليه بالإكرام والتوقير والاحترام، ليحظى من جده بالشفاعة يوم الجزاء.

فأقول: هو معدن الكمالات، ومنبع الكرامات، السيد الأوحد، والشريف الأمجد، المشهور بصحة سيادته بين أرباب الوقوف والمعارف في سائر البريات، فرع الشجرة النبوية، وبقية الدرة العلوية، جناب السيد الشريف الحسيب النسيب السيد الشيخ موسى، بن السيد أحمد، بن السيد محمد الحريري، بن السيد محمد الأخرس الحريري، بن السيد صالح الحريري، بن السيد موسى، بن السيد عبد الباسط، بن السيد أحمد بن السيد محفوظ، بن السيد محمد، بن السيد محمد، بن السيد عبد الباسط، بن السيد عبد الدائم، بن السيد إبراهيم بن السيد رسلان، بن السيد أبي بكر، بن السيد منصور، بن السيد إبراهيم، بن السيد علي، بن السيد محمد، بن السيد حسن، بن السيد خميس، بن السيد سعيد، بن السيد مطر، بن السيد محيي الدين، بن السيد الحريري نزيل حماة، بن السيد علي أبو الحسن البصري،(8) ابن السيد القطب المتمكن أبو الحسن عبد المحسن الرفاعي سبط السيد أحمد الكبير الحسيني الرفاعي (ت 578هـ)، وابن ابن أخته أخته السيد عبد الرحيم، بن السيد عثمان، بن السيد حسين، بن السيد محمد عسله، بن السيد حازم، بن السيد أحمد، بن السيد علي، بن السيد الحسن رفاعة المكي نزيل المغرب، ابن السيد المهدي، بن السيد أبي القاسم محمد، بن السيد الحسن، بن السيد الحسين، بن السيد أحمد الأكبر، بن السيد موسى الثاني، بن الإمام إبراهيم المرتضى، بن الإمام موسى الكاظم، بن الإمام جعفر الصادق، بن الإمام محمد الباقر، بن الإمام زين العابدين علي بن الإمام الحسين شهيد كربلاء، بن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ورضي الله تعالى عنه، رزقه من زوجته الطاهرة النقية سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت سيد المخلوقين، وخاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبد الله، بن عبدالمطب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن معد، بن عدنان.

تم النسب الشريف على يد خادم الأشراف؛ السيد عبدالرزاق الكيلاني الحموي، تحريراً في سنة 1126هـ، ست وعشرين ومائة وألف من الهجرة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية والحمدلله رب العالمين”.

القسم الثاني (سنة 1329هـ/1911م):

كتب هذا النص بخط خوجه دار زاده حامد خير الله الدمشقي نائب معرة النعمان، وكان التمام منه في الثالث من شهر رمضان سنة 1329هـ/1911م، وورد فيه ما يلي:

"الحمد لله وحده، أما بعد: فإن حامل هذه الشجرة الشريفة: السيد الحاج مصطفى جميل أفندي الحريري، وأولاده: السيد محمد بشير، والسيد محمد شفيق، والسيد محمد وهبي، من أبناء هذه السلسلة الرفاعية، والعصابة المباركة الحريرية الأحمدية، ووالدهم السيد مصطفى جميل بن السيد محمد وهبي بن السيد مصطفى بن السيد ياسين بن السيد محمد بن السيد الشيخ عبدالقادر بن السيد موسى بن السيد أحمد، المحرر اسمه في بطن هذا النسب المبارك، فلذلك حررت لهم هذه الشجرة الشريفة حفظاً لنسبهم الطاهر، والله ولي المتقين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم”.

ولا شك بأن شجرة النسب هذه هي جزء بسيط من نسب السادة الحريرية بحماة حيث إن لهم انتشاراً في مدينة حماة وحلب وفي ضواحيهما، وقد ذكرت مصادر المخطوطات هجرتين رئيستين للسادة الحريرية إلى حماة:

فقد هاجر سليمان بن علي بن برهان الدين أبي النصر الحريري إلى حماة، واستقر في ريفها، وأعقب بها إدريس، وأحمد ولقبه تاج العارفين.(9)

كما سبق ذكر نزول السيد زاهد محيي الدين بن يحيى النجاب في حماة سنة 655هـ/1257م.

وقد أعقب صاحب النسب المذكور أعلاه السيد الحسيب النسيب مصطفى بن ياسين الحريري إبراهيم وموسى ومحمد وهبي، فأما محمد وهبي فأعقب: أحمد وعلياً ومصطفى جميل أفندي، فأما أحمد فأعقب: وهبي، وأما علي فأعقب: وهبي، وأما الحاج مصطفى جميل أفندي فأعقب: جميلاً وعدنان وكنعان وقحطان وحسان.

إجازة السيد عمر الحريري (ت 1280هـ/1863م) دفين الصالحية بدمشق

يحتفظ السادة الحريرية في حماة بمجموعة من المخطوطات الخاصة بالأسرة الحريرية المباركة، ومن أهم هذه الأوراق؛ نص إجازة وردت بصيغتين مختلفتين:

فقد منح السيد الحسيب النسيب الشيخ عمر بن حسن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الباسط الحريري إجازة لأحد طلبته، واسمه: محمد سليم بن مراد الكردي، ونصت هذه الإجازة على أن الشيخ عمر الحريري هو ابن: "المرحوم الشيخ حسن، بن الشيخ محمد، بن الشيخ أبو بكر، ابن الشيخ بن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد، والشيخ محمد المذكور هو المدفون في زاوية الحريري بحماة”.

وبعد وفاة الشيخ عمر الحريري عام 1280هـ/1863م، تم توثيق هذه الإجازة، وأضيف إليها قائمة بأهم شيوخ آل الحريري وأماكن وفاتهم، ابتداء بالشيخ علي برهان الدين الحريري المدفون ببسر حوران، وانتهاء بالشيخ عمر بن حسن الحريري الذي دفن في الصالحية بدمشق، وقد قام السيد الحسيب النسيب أحمد الحريري بالتوقيع على هذه الإجازة وختمها، بعد أن علق عليها بقوله:

"بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قد اطلعت على هذه الإجازة الشريفة الرفاعية فوجدتها صادرة من أهلها لمحلها، فوضعت عليها علم القبول، ببركة سيدي الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأنا الفقير إلى الله تعالى السيد أحمد الحريري ابن المرحوم الشيخ عمر الحريري”.

ولهذان المخطوطان أهمية كبيرة في ربط أنساب السادة الحريرية بإدلب مع السادة الحريرية بحماة. فالشيخ أحمد الحريري هو أخ الشيخ محمد أفندي الحريري. وكان للشيخ عمر الحريري مكانة علمية كبيرة في القرن التاسع عشر، وقد ورثها عنه ابنه الشيخ محمد أفندي الحريري فيما بعد.

السيد محمد أفندي الحريري مفتي حماة:

هو السيد محمد أفندي بن عمر بن حسن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد السواح بن عبد الباسط، بن السيد عبد الباسط، بن السيد عبد الدائم، بن السيد إبراهيم بن السيد رسلان، بن السيد أبي بكر، بن السيد منصور، بن السيد إبراهيم، بن السيد علي، بن السيد محمد، بن السيد محمد، بن السيد حسن، بن السيد خميس، بن السيد سعيد، بن داود، بن السيد مطر، بن السيد محيي الدين، بن السيد يحيى النجاب، بن السيد علي برهان الدين، بن السيد عثمان، بن السيد حسين، بن السيد محمد عسله، بن السيد حازم، بن السيد أحمد، بن السيد علي، بن السيد الحسن رفاعة المكي، ابن السيد المهدي، بن السيد أبي القاسم محمد، بن السيد الحسن، بن السيد الحسين، بن السيد أحمد الأكبر، بن السيد موسى الثاني، بن الإمام إبراهيم المرتضى، بن الإمام موسى الكاظم، بن الإمام جعفر الصادق، بن الإمام محمد الباقر، بن الإمام زين العابدين علي بن الإمام الحسين، بن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.

وقد ترجم له أحد تلامذته، وهو الشيخ حمود بن محمد الزبرؤتي الحموي عام 1313هـ/1895 بقوله:

"ولد حفظه الله تعالى وحماه في حماة، يوم الخميس في منتصف رجب من سنة 1275 [1858م]، ولما بلغ من العمر خمساً توفي والده في الشام ودفن بصالحيتها، فكفله أخوه التقي النقي الصالح المبارك السيد الشيخ أحمد أفندي، وأحسن تربيته، وعلمه القرآن العظيم بواسطة الصالح الزاهد الشيخ أحمد المصري، فختمه وله من العمر سبع سنين، ثم بعد بلوغه تسعاً من عمره بارك الله له فيه، دخل المكتب الذي كان في جامع الجديد، واشتغل بالكتابة والدروس المتنوعة من التركية والعربية مدة ستة أعوام على يد شيخ المكتب المذكور، الفاضل العالم الشيخ عبد الله أفندي الزيتاوي، ثم قرأ رسالة الشيخ يحيى المسالخي، والشيخ خالد شارح الأجرومية، والكفراوي، والرسالة الأزهرية في علم النحو على إمام ومدرس الجامع المذكور حضرة الإمام المبرور الصالح الزاهد الشيخ سليم المراد، ولازم في أكثر أوقاته في طلب العلم على شيخه الفاضل العالم جناب الشيخ درويش أفندي الجابي ابن المرحوم الولي الشهير الشيخ مصطفى أفندي الجابي، فأتقن العربية بفروعها، ولما بلغ من العمر ثلاثاً وعشرين سنة توجه لدار السعادة لرؤية مصالح أوقاف زاويتهم الحريرية الشهيرة بالديار الحموية، وزيارة حضرة ابن عمه… محمد أبي الهدى الصيادي، فصار ضيف رحابه، ومحسوب جنابه، ونال من سماحته أحسن الالتفات وأجزل الإكرام… وأكرم من عواطف حضرة أمير المؤمنين، سلطان المسلمين، السلطان الغازي عبد الحميد خان نصره الله بباية إزمير، ثم بمقتضى الإرادة السلطانية الملوكانية أرسل لليمن في مأمورية خصوصية، وعاد بعد إتمامها لدار السعادة فأحسن إليه بباية إدرنة المكرمة، وبالنشان العالي العثماني من الدرجة الثالثة، وأنعم عليه حضرة أمير المؤمنين أيده الله بإنعامات زائدة، فرجع لحماة في كمال السرور وتمام الحبور، شاكراً فضل ولي نعمته حضرة أمير المؤمنين أيده رب العالمين. ثم وجهت إليه نقابة الأشراف بحماة، فابتهجت به أنوارها وأشرقت بكماله بدورها، ثم أحيل لفضيلته مسند الإفتاء بعد وفاة المرحوم المبرور السيد محمد مكرم أفندي الكيلاني، وأكرم بعدها أيضاً بباية بروسه من البلاد الخمس”.(10)

وقد ذكر الزبرؤتي مجموعة من القصائد التي قيلت في مدح السيد محمد أفندي الحريري بمناسبة توليه منصب الإفتاء بحماة عام 1313هـ/1895م، منها قول الشيخ فارس أفندي الشقفة يمدحه ويمدح عائلة الحريري بقوله:

بيت الحريري الذي آباؤه لا زال فيهم من بنا يتلطف

أنعم بهم سلفاً مضوا لنعيمهم ولنعم والله الذي قد خلفوا

علم وحلم بل تقى ومروءة في ما نرى ونزاهة وتعفف

جاد الكريم بنا عليه مفتياً فمن الذي عن أمره يستنكف(11)

وكان من ضمن من مدحه بقصائد في ذلك الكتاب: محمد رشيد أفندي الحوراني مأمور نفوس لواء حماة، وعبد القادر أفندي النعساني نقيب أشراف الباب بحلب الشهباء، ومحمد خير أفندي السواح مفتي سلمية، وكذلك عبد الوهاب أفندي نائب طرطوس الذي قال في قصيدته:

أحيا حما بإحالة الإفتا بها لابن الحريري أفضل الفضلاء

الله أكبر ما أميلح أن تحز آل النبي مناصب العلياء

يا ابن النبي محمد بك قد زها بعد النقابة منصب الإفتاء

ولخدمة الشرع الشريف جديرة وحرية بالسادة الأمناء.(12)

كما مدحه السيد محمد علي أفندي الحريري الرفاعي بقوله:

ما زاد آل الحريري رفعة وعلا في الناس منصب إفتاء لمن علما

وإنما بك يا مولاي قد رفعت مراتب المجد حتى أصبحت علما.(13)

ومن المعلوم أن السيد الحسيب النسيب محمد أفندي الحريري كان لا يزال في منصب الإفتاء عام 1324هـ/1906م، عندما قدم إليه السيد عبد المحسن زين العابدين رحمه الله وعرض عليه مشجرة أنساب السادة الحريرية في حوران، فأجازها، وكتب بخط يده تعليقاً وافياً عليها، وأثبت هذا التعليق في مقدمة الكتاب.

وللشيخ محمد بن عمر أفندي الحريري توقيعات على العديد من مشجرات الأنساب بالشام في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وقد ترقى في المناصب حتى أصبح قائمقام حماة، وتوفي رحمه الله تعالى عام 1912، عن عمر ناهز السادسة والخمسين عاماً، وله عقب في مدينة حماة، سيأتي ذكرهم.

عقب الشيخ عمر بن حسن الحريري:

أعقب السيد الحسيب النسيب عمر بن حسن الحريري: أحمداً (دفين إسطنبول)، ومحمد أفندي (دفين حماة).

فأما السيد أحمد فأعقب: عبد القادر، ومحمد علي، ومحيي الدين، وعمر. وأعقب عبد القادر: برهان الدين، ومصطفى، وعلاء الدين، وأحمد. وأعقب برهان الدين بن عبد القادر: غساناً، وزهيراً،(14) ومسعفاً، ومرهفاً، ومخلصاً. وأما مصطفى فأعقب: فؤاداً ومحمداً، وأعقب فؤاد: مصطفى، ومصعباً. وأما علاء الدين بن عبد القادر فأعقب: عبد الرحمن،(15) ووضاحاً، وعماراً ونضالاً. وأعقب أحمد بن عبد القادر بن أحمد الحريري: عبد القادر، وأدهم، وطلالاً، فأما عبد القادر فأعقب: وائلاً، وباسلاًن وأحمد. وأما أدهم فأعقب: أنساً، وجهاداً، ومحمد أسامة، وأحمد أمين، وأسعداً، وأعقب أسعد هذا: أدهماً. وأما طلال بن أحمد بن عبد القادر فأعقب: فوازاً، وبساماً، وسفيان، وعهداً، وحساماً، وأحمد.

وأما محمد علي بن أحمد بن عمر الحريري فأعقب: سراج الدين، ومحمود، وبهجت، وسليماً، وكمالاً. فأما سراج الدين فأعقب علياً، وأعقب علي هذا: غياثاً وغازياً. وأما محمود بن محمد علي فأعقب: حيدر،(16) وحياناً،(17) ومحمداً،(18) وأنساً، وحياداً.(19) وأعقب بهجت بن محمد علي: علياً، وأعقب علي هذا: بهجت. وأما سليم بن محمد علي فأعقب: نزاراً، وغساناً، وإبراهيم. فأما نزار فأعقب: عزاماً وعباداً. وأما غسان فأعقب: منذراً، وماهراً، ومنقذاً، ومنصفاً. وأما إبراهيم فأعقب: سليماً، وطريفاً، وعمران، ومحمداً. وأما كمال بن محمد علي بن أحمد الحريري فأعقب: وليداً، وعدنان، ومحمداً، وأحمد. فأما وليد فأعقب: نورساً، وأمجداً، وعامراً. وأما عدنان بن محمد علي بن أحمد الحريري فأعقب: كمالاً، وإياداً، وجعفراً. وأما محمد بن محمد علي بن أحمد الحريري فأعقب: نضالاً، وملهماً.

وأما محيي الدين بن أحمد بن عمر الحريري فأعقب: أصلاناً وفائزاً. فأما أصلان فأعقب: محمد هنيدي، وأميراً، ومنيراً، وسميراً، ومحمداً. فأما محمد هنيدي فأعقب: أصلاناً، وأميناً، ومأموناً، وإيهاباً. وأما أمير بن أصلان فأعقب: قصياً، وفاتحاً، ومهنداً. وأما منير بن أصلان فأعقب: أصلاناً، وشهماً، وحمزة، وعمران، وأيهماً. وأما سمير بن أصلان فأعقب: عرفاناً، ورسلان، ومحمداً، وأحمد. وأما فائز بن محيي الدين بن أحمد الحريري فأعقب: أحمد ركن الدين، ولواء الدين، وسيف الدين، ومحيي الدين. وأعقب لواء الدين فائزاً.

وأما عمر بن أحمد بن عمر الحريري فأعقب: فيصلاً، وزيداً. فأما فيصل فأعقب: محمد بشار، وعمراً، وعبد الله، وعبد المنعم، وعبد الرزاق. فأما محمد بشار فأعقب: طلالاً، وأحمد. وأما عمر فأعقب: فيصلاً، وبشاراً. وأما عبد الله فأعقب: عماراً، وعبد الرحمن، ومحمداً، وبشراً. وأما عبد المنعم فأعقب: فادياً، وغالياً. وأما عبد الرزاق فأعقب: باسلاً. وأما زيد بن عمر بن أحمد الحريري فأعقب: محمداً، وخالداً. فأما محمد فأعقب: مزيداً، ومهنداً، ومؤيداً. وأما خالد فأعقب: مهيداً، وزيداً، وأسيداً.

وأما السيد محمد أفندي الحريري، نقيب السادة الأشراف، ومفتي حماة وقائمقامها: فقد أعقب: عز الدين ونعساناً، فأما عز الدين فأعقب: محمداً، ويوسف، وزياداً، ولؤياً. وأما نعسان فأعقب: حيدر، وسامراً وزياداً. فأما سامر فأعقب: نعساناً، وفهداً. وأما عامر زياد فأعقب: عامراً، وحيدر.

مشجرة (27) نسب الحاج مصطفى جميل أفندي الحريري بحماة:


مشجرة (28):



1- نقلاً عن: محمود السيد دغيم (2005) "اهتمام العرب والمسلمين بالأنساب: شجرة نسب الشيخ موسى الحريري الحموي الرفاعي الهاشمي العدناني نموذجاً”، صحيفة الحياة، السبت 20 شعبان 1426 هـ، الموافق 24 سبتمبر 2005. ص. 19.

2- سورة الشورى، الآية: 23.

3- سورة الأحزاب، الآية: 33.

4- سورة آل عمران، الآيتان: 33-34.

5- ورواية الإمام أحمد في المسند من حديث ‏عبدالله بن مغفل المزني بلفظ: «‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:‏ ‏(أَصْحَابِي لا تَتَّخِذُوهُمْ ‏ ‏غَرَضًا ‏بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ، فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ أَوْشَكَ أَنْ يَأْخُذَهُ»

6- ورواية الترمذي في السنن بسنده‏ ‏عَنْ ‏عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ‏قَالَ: «‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‏اللَّهَ اللَّهَ فِي ‏أَصْحَابِي، ‏اللَّهَ اللَّهَ فِي ‏أَصْحَابِي، ‏لا تَتَّخِذُوهُمْ ‏غَرَضًا ‏بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» ‏قَالَ ‏أَبُو عِيسَى:‏ ‏«هَذَا ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ‏ ‏لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْه»

7- سورة الشعراء، الآيتان: 88 ـ 89

8- كذا في النص، والصحيح هو أن السيد زاهد محيي الدين هو الذي نزل بحماة سنة 655هـ/1257. وهو ابن يحيى النجاب بن علي برهان الدين أبي النصر الحريري، وقد أكد السيد محمد أبا الهدى ذلك بقوله: "وأعقب يحيى (أي السيد يحيى النجاب بن علي برهان الدين أبي النصر الحريري) السيد الزاهد محيي الدين نزيل حماة بلدة معروفة في الشام، نزلها عام خمس وسبعين وستمائة، وله فيها العقب المبارك، ولم يعقب إلا من ولدين: مطر وحديد سكن بالنادرة من غربي حماة قرية من أعمال كفر طاب، والسيد مطر بحماة وله فيها ذرية، توفي أبوه السيد محيي الدين عام ثلاث وتسعين وستمائة وقد ناهز الثمانين ودفن بداره في حماة”. الروض البسام، مصدر سابق، ص 535.

9- يشير السيد محمد أبو الهدى إلى أن السيد سليمان بن علي برهان الدين الحريري قد استقر به المقام في قرية الأساور من أعمال سلمية، وبها أعقب إدريس وأحمد. المصدر السابق، ص 534.

10- حمود بن محمد الزبرؤتي (1313هـ) تهاني أفاضل العلماء بقرة أعين أماثل العلماء، حماة. ص. 18-20.

11- المصدر السابق، ص 3.

12- المصدر نفسه، ص 11.

13- المصدر نفسه، ص 16.

14- أعقب زهير بن برهان الدين بن عبد القادر بن أحمد الحريري: برهاناً، وحساناً، ويوسف، وتماماً.

15- أعقب عبد الرحمن بن علاء الدين بن عبد القادر: علاء.

16- أعقب حيدر بن محمود بن محمد علي: محموداً، وعبد الهادي، ومهدياً.

17- أعقب حيان بن محمود بن محمد علي: عبيدة، وحذيفة، وقتيبة.

18- أعقب محمد بن محمود بن محمد علي: شهماً، وأنساً، وفخراً.

19- أعقب حياد بن محمود بن محمد علي: خلدوناً، ومالكاً، وياسراً.